أنت هنا

تكلفة الزراعة المهملة والتحولات والتنمية الريفية

الثلاثاء, مارس ۳, ۲۰۱۵

لا شك أن التنمية الزراعية والريفية تسهم في الأمن الغذائي والتغذوي، لكن يـُغفل في أغلب الأحيان أنها تشكل بوابة للتوظيف وتشكيل الثروة وتحقيق النمو الاقتصادي، ناهيك عن أنها مطلب ضروري لتحقيق السلم والأمن الدوليين.

وثمة دور أساسي تسهم به البحوث الرامية إلى تحقيق التنمية.إذ ثبت أن كل دولار ينفق على البحوث الزراعية يعود بتسعة دولارات من خلال إنتاج أغذية إضافية في البلدان النامية. كما تحمل تلك التنمية أهمية خاصة في المناطق الجافة لاسيما خلال هذه الفترة من تغيرات المناخ.

واليوم عمل الدكتور كانايو نوانزي، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة (إيفاد)، في عرض له خلال حلقة دراسية انعقدت في المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي، على إماطة اللثام عن تكلفة إهمال الزراعة، حيث سلط الضوء على أهمية الزراعة والبحوث لتحقيق التنمية وقدم موجزاً حول خبرات إيفاد في مساعدة فقراء الريف على زيادة إنتاج الأغذية مع الحفاظ على المياه وإقامة نظم غذائية تتسم بالمرونة.

يقول الدكتور نوانزي: "يتفق إكبا وإيفاد على أن المياه مورد ثمين. وأن هذا المورد يحمل قيمة خاصة في الأراضي الجافة التي يتمحور عمل إكبا فيها، ناهيك عن المناطق الهشة التي ينفذ إيفاد جلّ أعماله فيها. وفي الواقع، يدخل مكون المياه في ٦١ في المائة من مشاريع إيفاد."

ولأكثر من عقد من الزمن يعمل إيفاد مع إكبا يداً بيد على مشاريع تساعد المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على تحسين مستوى الإنتاجية والمرونة لديهم. ومع تغير المناخ الذي يهدد حالياً النظم الزراعية في جميع أرجاء المعمورة، أضحى عملنا يحمل صفة مُلحة جديدة.
 
لا يمكن للعالم بعد الآن تجاهل الزراعة إذا ما أردنا تحقيق التنمية. فالاستمرار بتجاهلها قد أسفر عن عالم يعاني فيه ما يزيد على ٨٠٠ مليون شخص من حالة مزمنة من نقص التغذية، وتقزم لدى ما يزيد على ١٦٠ مليون طفل دون الخامسة من العمر.
إنها ولا شك كارثة إنسانية. ناهيك عن أنها كارثة اقتصادية أيضاً ذات تكلفة باهظة على اقتصادات العالم.

لا يمكن للبالغين المصابين بنقص التغذية الإسهام بشكل كامل في الاقتصاد المحلي أو الوطني. كما لن يستطيع الأطفال المصابون بالتقزم الوصول إلى امكاناتهم كبالغين. وعندما يصل هؤلاء الأطفال إلى سن العمل، فإن الفجوة في الدخل بينهم وبين نظرائهم الأفضل تغذية تصل إلى ١٢٥ مليار دولار كل عام.

إلا أن منافع البحوث التي تصب في صالح الفقراء لا تتوقف عن هذا الحدّ. فعلى سبيل المثال، تستفيد عُمان والإمارات العربية المتحدة اليوم من النباتات العلفية المتحملة للملوحة التي جرى استنباطها من خلال بحوث إكبا المدعومة من قبل إيفاد.

وساعدت هذه البحوث على زيادة الدخل لدى الفقراء، كما ساعدت المزارعين في البلدان القاحلة وشبه القاحلة الأكثر غنى.

مع ذلك لا تزال الاستثمارات في البحوث الزراعية والتنمية متأخرة.إذ يرى المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (إفبري) وجوب زيادة الانفاق بنسبة لا تقل على خمسة في المائة كل عام خلال العقد القادم في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من أجل بلوغ الأهداف الإنمائية لما بعد عام ٢٠١٥.