دور موارد المياه غير التقليدية في تحقيق الأمن الغذائي والمائي

  • دور موارد المياه غير التقليدية في تحقيق الأمن الغذائي والمائي
    دور موارد المياه غير التقليدية في تحقيق الأمن الغذائي والمائي
الثلاثاء, 22 مارس 2016
من المتوقع أن تتفاقم مشكلة شح المياه خلال الفترة القادمة حتى بمنأى عن تأثيرات التغير المناخي. فمع تزايد النمو السكاني العالمي وعمليات التصنيع، تتناقص كمية المياه المتاحة للفرد الواحد في شتى أنحاء العالم وعلى وجه الخصوص في المناطق الهامشية. كما وتفرض المخاطر المتزايدة والشكوك حول مدى توافر المياه المرتبطة بفترات الجفاف الطويلة وانخفاض معدلات الأمطار، تحديات إضافية تتعلق بالحاجة إلى توفير المزيد من الغذاء. وتحد عوامل ندرة المياه، وانخفاض مستوى خصوبة التربة والملوحة المفرطة من سير التنمية الزراعية في البيئات الهامشية، فضلاً عن مشكلة التغير المناخي، ما يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والتغذوي. وحيث أن عملية الزراعة تتطلب المزيد من الجهود والموارد وتعود على المزارعين بعوائد منخفضة أو سلبية، اتجه بعض المزارعين إلى ترك أراضيهم والهجرة إلى أماكن أخرى. واحتفالاً بيوم المياه العالمي الواقع في ٢٢ مارس، سوف نعمل على استقطاب الاهتمام العالمي نحو هذه القضية المهمة التي تغزو المجتمعات إلى جانب الدور الأساسي للمياه في توفير فرص العمل وتشجيعها. يدرك المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) وشركاؤه في البيئات الهامشية أهمية المياه ودورها الجوهري في الحياة الريفية حيث تشكل البيئات الهامشية التي تنتشر فيها مشكلة شح المياه ميدان أعمال المركز ونشاطاته.

ويعد تحقيق الإدارة المستدامة لموارد المياه في الزراعة عاملاً أساسياً لتحسين الإنتاج الزراعي. ومن الضروري بذل الجهود لضمان مشاركة المياه مع مستخدمين آخرين والحفاظ على الفوائد البيئية والاجتماعية لنظم المياه.     

إن كمية المياه العذبة آخذة في التناقص أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا الإطار ينفذ إكبا البحوث حول الاستخدام الأمثل لموارد المياه غير التقليدية مثل المياه المالحة، ومياه الصرف الصحي المعالجة، والمياه الصناعية، والمياه الناتجة عن عمليات التنقيب، والمياه شديدة الملوحة الناتجة عن محطات التحلية، ومياه الصرف الزراعي ومياه البحر. ويقوم إكبا بإجراء عمليات اختبار نظام الزراعة المائية المتكاملة الذي يستخدم المياه المحلاة والمياه شديدة الملوحة ويحول المخلفات إلى موارد قيمة تعود بالفائدة على البيئة والمزارعين. كما يعمل الباحثون على تطوير تقنية المراقبة شبه الفورية في ميدان الزراعة المروية وذلك في بلدان اقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث تؤمن هذه التقنية مراقبة النباتات والبيئة المحيطة بها وتشكل أداة فعالة لتطوير الإدارة الفعلية للري. كما تسهم في المحافظة على المياه وزيادة إنتاجية المحاصيل على مستوى المزرعة. ويسعى إكبا للمحافظة على موارد المياه العذبة من خلال مشروعه بعنوان التكيف مع التغير المناخي في البيئات الهامشية في منطقة آسيا الغربية وشمال أفريقيا، حيث يتناول المشروع أهمية إدخال زراعة الأعلاف المتحملة للملوحة إلى جانب نظم إنتاج المحاصيل وإدارتها الملائمة للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة. ويقوم مشروع إكبا لمحاصيل الوقود الحيوي على النظم الزراعية المعتمدة على مياه البحر ودمج نظم الثقافة البحرية والبرية بهدف تحسين سبل العيش الزراعية كما يبحث الزراعة المعتمدة على مياه البحر-زراعة الأعشاب البحرية الدقيقة لإنتاج الكتلة الحيوية والطاقة من مياه البحر- مع التركيز بشكل خاص على إمكانيات إنتاج الوقود الحيوي. وعبر توقيع شراكات مع القطاع الخاص، طور إكبا تقنية الري تحت السطحي التي تنتج في آن واحد المياه المالحة وتروي المحاصيل من خلال البخار المنبعث من المياه غير المالحة. كما يقيس الخبراء تدفق النسغ الفعلي في نخيل التمر (النتح) باعتبارها وظيفة للتبخر-النتح على مدار الساعة، حيث يساعد ذلك المراقبون على تحديد كمية المياه التي يحتاجها النبات ومقارنتها مع كمية المياه المستعملة والذي يمكنهم من تطوير معايير للري تسهم في توفير كبير في كمية المياه.