أنت هنا

المزارعون الطاجيك يتطلعون إلى الدخن لإنتاج الأغذية والأعلاف

الأربعاء, ديسمبر ۲٦, ۲۰۱۸

طاجيكستان بلد جبلي في قلب آسيا الوسطى لا تتعدى فيه نسبة الأراضي الزراعية ۷ في المائة من إجمالي مساحة البلد. أما جل الأراضي الصالحة للزراعة فيه فهي مروية، في حين يبقى القطن المحصول النقدي المهم في البلاد. وقبل اندلاع الحرب الأهلية التي امتدت منذ عام ۱۹۹۲ وحتى ۱۹۹۷، كان طاجيكستان مُصدّراً مهماً للفاكهة عالية النوعية، وعلى رأسها المشمش واللوز الفستق الحلبي.

لقد انقضى أكثر من ۲۰ حولاً منذ توقيع اتفاق السلام في طاجيكستان. إلا أن طريق تحسين إنتاجه الزراعي كان طويلاً وشاقاً، وذلك بسبب الضرر الذي شهدته المنطقة بسبب الصراعات. ولعل سرعة تأثر البلد بالتغير المناخي قد فاقم من المشكلة: فبحلول عام ۲۰۵۰ قد تشهد درجات الحرارة فيه ارتفاعاً بنحو ۲.۹ درجة مئوية تبعاً للتوقعات.

ومع المناخ المتغير، بات إدخال محاصيل مقاومة للجفاف والتملح أولوية لدى البلد ضماناً للأمن الغذائي وتعزيزاً للإنتاجية الزراعية.

تقول الدكتورة كريستينا تودريتش، المنسقة الإقليمية لبرنامج آسيا الوسطى والقوقاز التابع للمركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا): "باتت مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والمراعي الطبيعية في البقاع الشمالية من طاجيكستان هامشية خلال السنوات الأخيرة ونظراً للتملح وعدم كفاية ري المراعي الطبيعية في شمالي طاجيكستان، تشهد قاعدة الأعلاف التي توفرها المراعي الطبيعية تراجعاً حاداً ما يؤثر سلباً في نماء تربية الحيوانات في المنطقة."

ولعل محصولي الذرة الرفيعة والدخن اللؤلؤي يندرجان بين أهم المحاصيل العلفية والحبية ومحاصيل الطاقة، حيث يزرعان في كثير من بقاع العالم اليوم. كما هنالك محاصيل مهمة للأمن الغذائي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة نظراً لنوعيتها التغذوية المرتفعة، وتحملها للإجهادات، فضلاً عن إنتاجيتها المرتفعة في الأراضي الهامشية ذات الخصوبة المتدنية.

وضمن مبادرة لتنويع المحاصيل بهدف تحسين الامداد بالأغذية والأعلاف لصالح المزارعين مربي الحيوانات في طاجيكستان، قام إكبا، بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) والمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق المدارية شبه القاحلة (ICRISAT) باختبار ۱۱٤ صنفاً وسلالة محسنة للدخن اللؤلؤي. كما عمل المشروع، المدعوم من قبل البنك الإسلامي للتنمية (IsDB)، على تحسين قدرات المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية في المنطقة.

ولدى غربلة ما يربو على ۵۰ سلالة محسنة من سلالات الدخن اللؤلؤي من خلال تجارب على مستوى المحطة وأخرى تشاركية على مستوى المزرعة، حدد الباحثون عشرة أصناف (‘Sudan Pop III’ و‘Guerinian-4’ و‘IP 6104’ و‘IP 6112’ و‘IP 131150’ و‘IP 19586’ و‘HHVBC Tall’ و‘Raj171’ و‘ICMV 7704’ و‘MC 94 C2’) على أنها الأصناف الأكثر تحملاً للملوحة والجفاف وذات الإنتاجية العالية لإنتاج الغذاء والحبوب والأعلاف. فقياساً بالمحاصيل المحلية، تعطي إنتاجاً من العلف الجاف أعلى بنسبة ۳۰ في المائة، ومن البذور أعلى بنسبة ۲۵ في المائة.

تنبت البذور المزروعة على عمق ۳-۵ سم خلال فترة ۳-۵ أيام. وبعد بزوغ البادرة، تتم زراعتها للوقاية من تقشر التربة وتفتتها. وبعد عملية التعشيب، يتم تشكيل خطوط الري للبدء بعملية السقاية.

وعندما يصل النبات إلى ارتفاع من ۳-٤ م، يبدأ المحصول بتشكيل عثاكيل متراصة يصل عددها إلى ۱۵ عثكولاً في نبات واحد متعدد السوق، حيث يحتوي كل عثكول على ۱,۰۰۰ – ۳,۰۰۰ حبة ذات لون أبيض أو أصفر أو أحمر أو داكن. ونظراً لقصر موسم الشتاء في طاجيكستان، و۲۹۰ يوماً مشمساً خلال العام، يمكن حصاد الدخن اللؤلؤي للحصول على الكتلة الخضراء ثلاث مرات في العام.

تقول الدكتورة تودريتش: "يتفوق الدخن اللؤلؤي بشكل كبير على الذرة وغيره من النباتات الحبية من حيث خصائص التكيف والغلة الحبية والكتلة الحيوية الخضراء وتظهر النتائج بوضوح أن هذا المحصول قد يصبح البديل في الأراضي الهامشية لطاجيكستان. كما يساعد أيضاً على خفض اعتماد التبوير صيفاً من خلال زيادة استخدام الأراضي وتوليد خيارات تتسم بالمرونة لتحسين مصادر المعيشة لدى المزارعين في المناطق الريفية."