أنت هنا

دراسة جديدة تدرج الملوحة وندرة المياه بين المخاطر القصوى المهددة للزراعة في جنوب السودان

الاثنين, فبراير ۲۵, ۲۰۱۹

خلصت دراسة جديدة نُفذت بهدف ترسيخ إدراك المزارعين للأسباب الكامنة وراء تدني الإنتاجية الزراعية وتوثيق اقتراحاتهم بخصوص كيفية تحسين القطاع الزراعي إلا أن خسارة الأراضي بفعل التملح تندرج ضمن العوامل الرئيسية المتعلقة بتدني الإنتاجية في جنوب السودان.

كما تبين الدراسة التي نفذها المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) ومديرية الزراعة والتنمية الريفية في جنوب السودان أن نقص المياه يعتبر التحدي الأكبر أمام تحسين الإنتاجية الزراعية في البلد.

وجاء فقاً للدراسة، أن الاعتماد على الأمطار الموسمية يسفر عن انخفاض غلال المحاصيل ونقص خطير في الأغذية في معظم أوقات العام. وعليه، فإن حفر آبار لصالح العامة بهدف زيادة توافر المياه الجوفية المخصصة للري وتأسيس بنى لحصاد مياه الأمطار تشكل حلولاً محتملة لمشكلات ندرة المياه ونقص الأغذية.  

أضف إلى ذلك، أن سوء تمهيد الأراضي وضعف ممارسات إدارة الري على مستوى المزرعة يتسبب في رشح كمية زائدة من المياه، فضلاً عن خسائر ناجمة عن الجريان السطحي ما يؤدي إلى انخفاض في كفاءة استخدام المياه والإنتاجية الزراعية.

وفي جنوب السودان، شكلت الزراعة والحراجة ومصائد الأسماك نحو ۳٦% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للبلاد عام ۲۰۱۰، حيث يعيش ۸۰% من السكان في المناطق الريفية وينصب جل اعتمادهم على زراعة الكفاف.

وقد جاء عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، أن ۷۵ في المائة من مساحة الأراضي في جنوب السودان تعتبر صالحة للأنشطة الزراعية، في حين أن نصف إجمالي المساحة البالغة ٦٤.۷ مليون هكتار من الأراضي صالح للحرث، لكن بالمقابل لا يـُزرع سوى أربعة في المائة فقط من تلك المساحة من قبل المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والمعتمدين على زراعة الكفاف.

أما غلال المحاصيل في البلد فمتدنية بدرجة كبيرة، ما يؤثر سلباً في دخل وسبل معيشة المزارعين الذين يعانون من الفقر. ومن المعوقات الرئيسية التي يعيشها القطاع الزراعي في البلد أيضاً الافتقار إلى المستلزمات الزراعية كالبذور والأسمدة، وكذلك ضعف الخدمات الإرشادية، وغياب الكفاءة عن إدارة الري. أما الأراضي المتأثرة بالملوحة في جنوب السودان فتقع ضمن نظم الري القائمة على النيل الأبيض، حيث تندر الاستفادة من الامكانية الزراعية في تلك المناطق رغم توافر موارد المياه العذبة من نهر النيل.

يقول الدكتور أسد قرشي، عالم أول مختص في إدارة الري والمياه لدى إكبا والمُعد الرئيسي للدراسة: "إن تأسيس بيئة تسويقية مؤاتية وخدمات مناسبة للإرشاد الزراعي يجب أن يحتل أولويات الحكومة وأصحاب الشأن. ويمكن لتدريب مزارعي الخضروات على أساليب الري الحديثة كنظم الري بالتنقيط والرذاذ، وكذلك توفير معدات الري للمزارعين، من شأنه المساعدة على زيادة كفاءة استخدام المياه وتحسين الإنتاجية الزراعية."

ويضيف الدكتور قرشي: "على الدولة والحكومات الوطنية توفير بذور عالية الجودة، إلى جانب منح القروض لمزارعي الخضروات على نحوٍ يمكنهم من تحسين إنتاجهم من المحاصيل."

لقد جاءت هذه الدراسة ضمن فعاليات مشروع إعادة تأهيل وإدارة التربة المتأثرة بالملوحة لتحسين الإنتاجية الزراعية (RAMSAP)، حيث يهدف هذا المشروع الخمسي (۲۰۱۵-۲۰۱۹) الممول من قبل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) إلى زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين مستوى الأمن الغذائي، فضلاً عن زيادة الدخل لدى المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات الرعوية والزراعية الرعوية في كل من إثيوبيا وجنوب السودان.

هذا وسعياً إلى استصلاح الأراضي المتأثرة بالملوحة، يقوم المشروع بإدخال أصناف مختلفة متحملة للملوحة لمحاصيل الذرة الرفيعة والدخن اللؤلؤي واللوبياء والشعير والسيسبان لصالح صغار المزارعين.