أنت هنا

سوء إدارة المياه والملوحة يحتل قمة مخاوف المزارعين في إقليم أفريقيا جنوب الصحراء

الثلاثاء, أكتوبر ۲۹, ۲۰۱۹

تمثل الإدارة غير الكافية للمياه، والملوحة، وغياب الممارسات الزراعية المناسبة وتنوع المحاصيل غيضاً من فيض من المشاكل الرئيسية التي تؤثر في الزراعة في موزامبيق وغامبيا وليبيريا وتوغو وسيراليون، جاء ذلك وفقاً للنتائج التي خلصت إليها سلسلة من بعثات تقصي الحقائق نفذها خبراء من المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا).

فقد صدرت تقارير تظهر هذه النتائج مؤخراً في أعقاب بعثات وورشات عمل عديدة لإدارة موارد المياه نفذها خبراء من إكبا في خمسة بلدان في إقليم أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يجري في تلك البلدان تنفيذ مشروع بعنوان "تحسين قدرة الزراعة على التأقلم مع الملوحة من خلال تطوير تقانات مختلفة لصالح الفقراء والترويج لها (RESADE)."

أما الهدف الرئيسي للبعثات فتتمثل في وضع اليد على التحديات التي تواجه إدارة المياه، وكذلك الفجوات والفرص التي تعيشها تلك البلدان، لاسيما القضايا ذات الصلة بالملوحة وغيرها من المشكلات التي تؤثر في الإنتاج الزراعي.

فخلال زيارة إلى موزامبيق بتاريخ ۲۱-۲۵ أكتوبر/تشرين الأول ۲۰۱۹، نظم فريق إكبا، بالتعاون مع معهد البحوث الزراعية في موزامبيق، ورشة عمل لصالح شتى أصحاب الشأن في مابوتو، وزاروا نظاماً للري في مقاطعة موامبا التي تواجه اليوم مشكلات الملوحة.

وأعرب مزارعون في موامبا فريق مشروع RESADE عن رغبتهم في استصلاح أراضيهم المهجورة. إذ وجد الفريق أن جزءاً كبيراً من الأرض الخاضعة لنظام ري محلي قد تم هجره نتيجة لمشكلات الملوحة. وتتطلع المقاطعة إلى تدخلات يجريها المشروع بهدف إيجاد حلول لتحديات الملوحة التي تواجه المنطقة.

كذلك شدد المزارعون على أن تدخلات المشروع ستساعد المزارعين الذين لايملكون أراض زراعية اليوم، مبدين أملهم بتوسيع نطاق المشروع ليطال مناطق متضررة أخرى على مستوى المقاطعة والبلد ككل.

وخلال ورشة العمل، حدد المشاركون قرابة ۷۰ استراتيجية لإدارة المياه استخدمت في موزامبيق. كما وضعوا أهدافاً رئيسية لرسم سياسات أفضل تمكن من سد الهوة بين التحديات والفرص القابعة أمام إدارة المياه.

وتشتمل تلك الأهداف على إدارة تمكينية مستدامة للحد من تأثير الكوارث والتملح وغازات الدفيئة؛ فضلاً عن زيادة الإنتاجية وبالتالي فتح باب الفرص أمام القطاع الخاص والنساء والشباب.

وفي غامبيا، خلص فريق مشروع RESADE خلال مداخلات له مع أصحاب الشأن ضمن فعاليات ورشة عمل انعقدت بتاريخ ۱-۲ يوليو/تموز ۲۰۱۹، ونظمت بالتعاون مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية في غامبيا، إلى غياب القدرات على التنسيق والتعاون بشأن موارد المياه وضبطها، ناهيك عن نقص المعلومات والتمويل.

وخلال زيارة إلى المناطق الريفية، التقى الفريق مع مزارعين محليين، حيث اضطلع على الخلل بين كمية المياه التي تحتاج إليها تلك المناطق وبين كمية المياه المتوفرة فعلياً، فخلال الموسم الرطب تشهد المناطق فيضانات مدمرة وهطولات مطرية غزيرة، بينما تعيش ندرة في المياه تارة خلال الموسم الجاف وظروف جفاف تارة أخرى لتغيّب إمكانية المزارعين في الحصول على المياه في أغلب الأحيان. إلى جانب ذلك، يؤدي هذا الخلل إلى انخفاض مستوى تغذية خزانات المياه الجوفية المهمة والمسؤولة عن الإمداد بمعظم الاحتياجات المائية.

إضافة إلى ذلك أن أعضاء الفريق قام بتحديد بعض الفرص الأخرى، حيث وجدوا خلال زيارة إلى منطقة كيريوان في غامبيا، أن المنطقة المتاخمة للنهر تتسم بمستوى ملوحة مرتفع، إلا أنها ذات إمكانية ممتازة لإدخال أعشاب متحملة للملوحة وكذلك الساليكورنيا، ذلك النبات المتحمل للملوحة والذي يستخدم كغذاء وعلف ولإنتاج الوقود الحيوي.

وفي توغو، أجرى الفريق ورشة عمل أخرى بتاريخ ۸-۹ يوليو/تموز ۲۰۱۹ بالتعاون مع المعهد التوغولي للبحوث الزراعية.

وعند مداخلاته التفاعلية مع أصحاب الشأن المحليين والمزارعين، ألفى الفريق غياباً للبيانات المطلوبة لفهم كمية المياه المتاحة في البلد، وحجم الطلب عليها، وكمية المياه التي يتم استخراجها. كما ثمة غياب لتمويل مشاريع إدارة المياه وصونها وإصلاح البنى التحتية الحالية.

أما الجانب الجيد فيمكن في وجود الإرادة السياسية للعمل في توغو. إذ يوجد لدى البلد خطة وطنية للإدارة المتكاملة للمياه، الأمر الذي يسهل تنفيذ السياسات والبرامج وتطبيق الإدارة اللامركزية على المستويين الإقليمي والمحلي.

ومن المتوقع أن تؤدي تنمية قدرات المزارعين المحليين وغيرهم من أصحاب الشأن في مجال إدارة المياه وتنفيذ مبادرات ملموسة إلى تطوير الوضع وتحسين مستوى النمو الاقتصادي والأمن الغذائي والصحة العامة.

وفي ليبيريا، أدرج فريق مشروع RESADE غياب الإشراف على السياسات بين المشكلات الرئيسية. كما ألفى نقصاً في التركيز على موضوع الجنوسة وكذلك على برنامج الزراعة الذكية مناخياً للتعريف بدور المياه في الحدّ من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي.

وللتغلب على التحديات الراهنة واستثمار الإمكانية الموجودة في ليبيريا، أكد المشاركون في ورشة العمل التي نظمها إكبا خلال يومي ٤-۵ يوليو/تموز بالتعاون مع المعهد الليبيري المركزي للبحوث الزراعية على الحاجة إلى إدارة فعالة للمياه لضمان توافر هذا المورد وإمكانية الوصول إليه بتكلفة يسيرة.

وخلال زيارة مماثلة إلى سيراليون، لاحظ خبراء من معهد البحوث الزراعية في سيراليون أن ملوحة التربة ناجمة عن تسرب مياه البحر، حيث تظهر هذه المشكلة بشكل رئيسي في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد التي تمثل المنطقة الشائعة لزراعة الأرز.

وفي منطقة كامبيا في سيراليون، أجرى فريق إكبا استطلاعاً للرأي مع المزارعين لفهم المشكلات المرتبطة بالملوحة. فالتربة في هذه المنطقة وفق التقارير متأثرة بتسرب مياه البحر، في حين يعتمد المجتمع على الآبار المالحة للحصول على المياه واستخدامها على النطاق المحلي.

إضافة إلى ذلك، أدرك الفريق أن المزارعين يلجؤون إلى زراعة الكفاف بالدرجة الأولى، حيث يستخدمون محاصيل ذات قدرة منخفضة لتحمل الملوحة، ما يسفر عن إنتاجية متدنية. ناهيك عن عدم تطور الأسواق المخصصة للمنتجات الزراعية بالشكل المطلوب.

واعتماداً على هذه النتائج، سيقوم الفريق بتأسيس مراكز لأفضل الممارسات في كل من هذه البلدان، حيث تطبق فيها حزم متنوعة تشتمل على محاصيل ومُعدلات تربة وتقنيات مختلفة للري والتسميد.

يتم تمويل مشروع (RESADE)" من قبل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا.