أنت هنا

دعم إكبا لصناعة القرار المتعلق بالزراعة البعلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الاثنين, يوليو ۲۷, ۲۰۲۰

تمثل رطوبة التربة أساس الزراعة البعلية، لأنها العامل الأهم الذي يحدد إنتاجية المحاصيل، وخصوصاً في الأراضي البعلية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتصف بندرة المياه على مستوى العالم. حيث يلجأ معظم مزارعو المنطقة إلى تبني الزراعة البعلية، معتمدين بدرجة كبيرة على الرطوبة التي تتوافر في منطقة جذور النبات.

وعليه، تُعتبر بيانات رطوبة التربة في منطقة جذور النبات من البيانات الضرورية لجدولة مواعيد الري، والتنبؤ بإنتاجية المحاصيل، كما أنها ضرورية للتحذير المسبق من موجات الجفاف. إضافة إلى ذلك الأهمية الجوهرية التي لهذا النوع من البيانات، فعديد من بلدان المنطقة يواجه موجات جفاف متكررة وقاسية ناجمة عن تغير المناخ.

إلا أن قياس البيانات آنفة الذكر يبقى مسألة صعبة إذا ما اقتصر الأمر على توظيف الأقمار الاصطناعية بمفردها. إذ لا تغطي البيانات التي توفرها الأقمار الاصطناعية سوى بضعة سنتيمترات من التربة السطحية، وهذا استدعى معظم البلدان إلى تطوير العديد من الأدوات المختلفة لمعالجة هذه المسألة وتقييم رطوبة التربة في منطقة الجذور على المستوى المحلي والإقليمي وكذلك على المستوى العالمي.

ووسط الجهود المبذولة في هذا المجال، أجرى المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) تعديلاً جوهرياً على مصدر مفتوح للبيانات المعروف باسم رطوبة التربة في منطقة الجذور لإعطاء بيانات أدق حول رطوبة التربة في منطقة الجذور بالمناطق البعلية الواقعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يأتي هذا ثمرة سنوات من العلاقات المشتركة لإكبا مع الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا).

ويُذكر أن إكبا ماضٍ في تعاونه مع ناسا منذ العام ۲۰۱۲ لتعديل برمجيتها المعروفة باسم نظام المعلومات الأرضية (LIS) وفقاً للظروف المناخية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونظام المعلومات الأرضية هذا هو عبارة عن مجموعة من النماذج السطحية التي تُقيّم الدورة الهيدرولوجية بمقاييس مختلفة تبدأ بدقة ۱ كم. لذلك يستخلص إكبا منذ سنين بيانات خاصة برطوبة التربة في منطقة الجذور بدقة ۵ كم وبوتيرة شهرية لكامل المنطقة وذلك منذ يناير/كانون الثاني من العام ۲۰۰۰ وحتى الوقت الراهن.

تُمثل هذا النتاج أحد المكونات الرئيسية للنظام الإقليمي لرصد الجفاف الذي طوره إكبا ضمن مشروع "نظام إدارة الجفاف على المستوى الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". فقد نفذ المركز هذا المشروع خلال الفترة ۲۰۱۵-۲۰۱۹ بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وبالاشتراك مع المركز الوطني للتخفيف من تأثيرات الجفاف، ومركز تقنيات معلومات الإدارة المتقدمة للأراضي التابع لجامعة نبراسكا لينكولن، ومعهد دورتي العالمي للمياه المخصصة للأغذية التابع لجامعة نبراسكا، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وقدم إكبا من خلال هذا المشروع المساعدة اللازمة إلى مؤسسات حكومية في كل من تونس والأردن ولبنان والمغرب في مجال تشغيل نظم رصد الجفاف لدى تلك البلدان. كما ساهم إكبا في تنمية قدرات الخبراء المحليين وصناع القرار في البلدان المذكورة بما يمكنهم من إنتاج وتحليل البيانات المتعلقة برطوبة التربة وصحة النباتات والهطولات بهدف رصد الجفاف.

إلى ذلك، ساعد إكبا على إعداد وحدات إدارة الجفاف في هذه البلدان الأربعة ورسم خرائط مؤشر الجفاف المركب، موظفاً بذلك عمليات إدارة الجفاف في تلك البلدان. أما نظم إدارة الجفاف على المستوى الوطني التي جرى تطويرها والتحقق منها بالاشتراك مع خبراء محليين، فقد تم نقلها إلى البلدان المستهدفة، حيث دخلت حيز التشغيل اليوم على أيدي منظمات محلية بهدف رسم خرائط شهرية لمؤشر الجفاف المركب. إذ تستخدم هذه المنظمات البيانات الخاصة برطوبة التربة في منطقة الجذور والتي استخلصها إكبا كواحد من إسهاماته التي تصب في صالح نظم رصد الجفاف على المستوى الوطني لدى تلك البلدان.

إن البيانات المستمدة من مشروع "نظام إدارة الجفاف على المستوى الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، بما في ذلك رطوبة التربة في منطقة الجذور، تفيد بصورة مباشرة وحدات إدارة الجفاف في كل من المغرب وتونس ولبنان والأردن. إذ يحدد إكبا مؤشر الجفاف المركب على المستوى الإقليمي والنتاج المشتق عنه لصالح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، ونشر البيانات ذات الصلة من خلال بوابات المركز (انظر الرابط والرابط) وعن طريق المركز الإقليمي للمعرفة لمنظمة الأغذية والزراعة (انظر الرابط).  

يمكن أيضاً استخدام نتائج رطوبة التربة في منطقة الجذور في بلدان أخرى تُعتمد فيها الزراعة البعلية، فهي نتائج تفيد الباحثين وشركات التأمين وكذلك مستخدمي المياه في أعمالهم اليومية وفي خططهم قصيرة وطويلة الأجل.