دراسة تكتشف صفات جديدة لتحمل الملوحة في شعير ربيعي ثنائي الصف

  • ووسط الجوانب المختلفة للدراسة، قيّم الخبراء مجموعة متنوعة من ۳۷۷ طرازاً وراثياً للشعير الربيعي ثنائي الصف خلال المرحلة الخضرية (ضمن الظروف المراقبة) ومرحلة التكاثر (ضمن الظروف الحقلية) باستخدام "نموذج التآثر" الذي أخذ بعين الاعتبار التآثر ما بين المعاملة (الشاهد والملوحة) والواسمات الوراثية.
  • كما استخدم الخبراء في الظروف المراقبة منصة تصنيف مظهري عالية الإنتاجية لتقييم الصفات المرتبطة بالنمو في ظروف الشاهد وظروف الملوحة، بينما قيست في الظروف الحقلية الصفات الزراعية في قطع الأراضي المروية إما بمياه عذبة أو بمياه مالحة (بمستوى ملوحة ۱۵ ديسيسيمنز/م).
السبت, 10 أكتوبر 2020

تشكل ملوحة التربة والمياه عقبة كبيرة أمام الزراعة، لاسيما في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، حيث تحدث بسبب عدد من العوامل البشرية والطبيعية، بما في ذلك سوء ممارسات الري وتداخل مياه البحر، كما أنها تتفاقم نتيجة تغير المناخ. 

لذلك تأتي أهمية تربية أصناف جديدة للمحاصيل تكون قادرة على تحمل ملوحة التربة والمياه، إضافة إلى تحملها لإجهادات أخرى، مما يتطلب فهم الآليات التي تتأقلم وفقها شتى النباتات مع ملوحة التربة والمياه، بما في ذلك الشعير، الذي يعتبر أكثر محاصيل الحبوب تحملاً للملوحة.

كان ذلك الغرض من وراء دراسة جديدة نفذها فريق خبراء دوليين من مؤسسات بحثية عديدة، ومن ضمنهم المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا)، بدعم مالي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

أما الهدف من وراء هذه الدراسة التي نُشرت في المجلة العلمية PLOS ONE فكان توضيح الآليات التي تكمن وراء تحمل الشعير الربيعي ثنائي الصف لملوحة التربة والمياه.

ووسط الجوانب المختلفة للدراسة، قيّم الخبراء مجموعة متنوعة من ۳۷۷ طرازاً وراثياً للشعير الربيعي ثنائي الصف خلال المرحلة الخضرية (ضمن الظروف المراقبة) ومرحلة التكاثر (ضمن الظروف الحقلية) باستخدام "نموذج التآثر" الذي أخذ بعين الاعتبار التآثر ما بين المعاملة (الشاهد والملوحة) والواسمات الوراثية.

كما استخدم الخبراء في الظروف المراقبة منصة تصنيف مظهري عالية الإنتاجية لتقييم الصفات المرتبطة بالنمو في ظروف الشاهد وظروف الملوحة، بينما قيست في الظروف الحقلية الصفات الزراعية في قطع الأراضي المروية إما بمياه عذبة أو بمياه مالحة (بمستوى ملوحة ۱۵ ديسيسيمنز/م).

وكانت النتيجة أن حدد الخبراء العديد من المواقع (مواقع محددة وثابتة على الصبغي الذي يحمل مورث معين أو واسمة وراثية معينة) المرتبطة بصفات الغلة ذات الصلة بتحمل الملوحة.

واكتشف الخبراء على وجه الخصوص أن مرحلتي النمو لم تتشارك بالمواقع الوراثية المرتبطة بصفات تحمل الملوحة، حيث تشير هذه النتيجة إلى أن الآليات المختلفة تؤدي أدواراً متمايزة على امتداد دورة حياة الشعير الربيعي ثنائي الصف.

كما أظهر تحليل الارتباط المواقع المحددة وراثياً والتي تحتوي على مورثات الإزهار المعروفة باسم  Vrn-H3 و Vrn-H1 و  HvNAM-1والتي كانت مستجيبة لإجهاد الملوحة.

يقول الدكتور محمد شاهد، خبير الموارد الوراثية لدى إكبا ومشارك في إعداد الدراسة: "استخدمنا في هذه الدراسة نهج رسم خارطة الارتباط من أجل تحديد المواقع التي تتحكم بمكونات تحمل الملوحة، مع التأكيد بشكل خاص على تحديد مواقع الصفات الكمية لآلية تحمل الأشطاء المستقلة عن الشوارد التي يصعب دراستها. وأجرينا تحليلاً لتحديد الصفات المظهرية لمدخلات شعير ربيعي ثنائي الصف تعود بمنشئها إلى أوروبا في مرفق "مسرّع النبات" (Plant Accelerator) بأديلايد، أستراليا وكذلك في إكبا بدبي، دولة الإمارات العربية المتحدة. ولدراسة الصفات المتعلقة بالغلة، أجرينا تجارب لسنتين متتاليتين في إكبا، حيث روينا أحواض التجارب بمياه عذبة أو بمياه مالحة. ونظراً للطبيعة الرملية للتربة في موقع إكبا وانخفاض الهطولات بشكل كبير فيه، فإننا نجده مثالياً لتنفيذ تجارب حقلية لدراسة تحمل الملوحة خلال مرحلة التكاثر."

إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها لتقييم مجموعة تنوع الشعير من حيث إجهاد الملوحة ضمن الظروف المراقبة والظروف الحقلية. أما نتائجها فيمكن أن تستخدم في الانتخاب بمساعدة الواسمات في برامج التربية في المناطق الهامشية.