تحسين القدرات لتحقيق التنمية المستدامة في منطقة بحر آرال

  • وحوض بحر آرال منطقة متنوعة تشترك بها عدة بلدان في آسيا الوسطى، ومنها أوزبكستان، حيث تتخذ هذه البلدان تدابير مختلفة للتخفيف من حدة التحديات التي يفرضها قاع البحر الجاف.
  • وبالتعاون مع إكبا، نظم مركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال ثلاث ورشات عمل علمية وعملية في جمهورية كاراكالباكستان (ذاتية الحكم داخل أوزبكستان)، حيث استقطبت هذه الورشات حوالي ۱٦۰ مشاركاً كان من بينهم مزارعون وعلماء وممثلون عن الحكومات، إضافة إلى المشاركين الشباب.
الثلاثاء, 10 نوفمبر 2020

يشكل تضاؤل مساحة بحر آرال إحدى أسوأ الكوارث البيئية الناجمة عن البشر. فهذه البحيرة التي كانت يوماً تحتل المركز الرابع بين كبرى بحيرات العالم، قد انكمشت مساحتها إلى عشر ما كانت عليه خلال ستينيات القرن الفائت.

وبات قاع بحر آرال الذي أصابه الجفاف صحراء مكسوة بالملح وملوثة بمستويات مرتفعة من مبيدات الآفات ومبيدات الأعشاب إثر عقود طويلة من زراعة القطن.

أما نتائج هذا الجفاف فتتعدى الجانب البيئي بأشواط، إذ تطال تبعاته حياة الملايين من سكان منطقة بحر آرال ومصادر معيشتهم، وتتراوح من عواصف ملحية وغبارية، إلى فقدان الإنتاجية الحيوية وخسارة التنوع الحيوي وتدهور النظم البيئية والإمداد بالمياه، إضافة إلى المخاطر الصحية وانعدام الأمن الغذائي والتغذوي والخسائر الاقتصادية وتغير المناخ.

وحوض بحر آرال منطقة متنوعة تشترك بها عدة بلدان في آسيا الوسطى، ومنها أوزبكستان، حيث تتخذ هذه البلدان تدابير مختلفة للتخفيف من حدة التحديات التي يفرضها قاع البحر الجاف.

فأوزبكستان، على سبيل المثال، تحشد الدعم الإقليمي والدولي لإيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية من خلال حلول علمية ومبتكرة.

إذ أسست الحكومة مركزاً دولياً للبحوث خُصص لهذه الغاية في العام ۲۰۱۸. وقدم كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والمركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) الدعم لهذه المبادرة منذ البداية، وساهما في توفير المساعدة التقنية اللازمة لتشغيل مركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال (IICAS).‎ كذلك قدم إكبا، باعتباره شريكاً استراتيجياً لمركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال، التدريب لستة من كبار المختصين في مقره في العام ۲۰۱۹.

ويسعى مركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال من جملة أهدافه إلى التصدي للمخاطر الناجمة عن ملوحة التربة والمياه وندرة المياه وتغير المناخ في منطقة بحر آرال.

كما يصب تركيزه على تنمية قدرات المحليين من أصحاب المصلحة في شتى الميادين، بدءاً من الزراعة الذكية مناخياً وحتى الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

وبالتعاون مع إكبا، نظم مركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال ثلاث ورشات عمل علمية وعملية في جمهورية كاراكالباكستان (ذاتية الحكم داخل أوزبكستان)، حيث استقطبت هذه الورشات حوالي ۱٦۰ مشاركاً كان من بينهم مزارعون وعلماء وممثلون عن الحكومات، إضافة إلى المشاركين الشباب. ومن المواضيع التي غطتها الورشات "تكامل العلوم مع الإنتاج وتطبيق التقنيات الحديثة في إدارة الزراعة والمياه، والتكيف مع تغير المناخ في جمهورية كاراكالباكستان؛" والابتكارات ودور الشباب في البيئات الهامشية؛ و "مشكلات وآفاق الإنتاج والابتكارات الزراعية ضمن الظروف الهامشية."

كما سعت ورشات العمل إلى إغناء معرفة المشاركين بالزراعة المستدامة والتقنيات الذكية مناخياً. وتعرّف المشاركون أيضاً على سبل إسهام الشباب في نقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة. هذا بالإضافة إلى اطلاعهم على محاصيل بديلة كمحصول الكينوا، الذي يتسم بمستوى أعلى من التكيف مع الظروف البيئية القاسية التي تسود المنطقة.

وفي كلمته التي تناولت تعاون إكبا مع مركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال في ميدان تنمية القدرات، قال الدكتور عزيز كريموف، مدير مكتب إكبا الإقليمي لآسيا الوسطى وجنوب القوقاز: "كلنا ثقة بأن ورشات العمل التدريبية والحلقات الدراسية هذه هي بمثابة منصة للمشاركة بالأفكار الجديدة وتبادل المعلومات وإيجاد الحلول لبعض من أكثر القضايا إلحاحاً في الميدان الزراعي."

يُذكر أن ورشات العمل قد نظمت بالاشتراك بين وزارة التنمية الابتكارية في أوزبكستان ومركز الابتكارات الدولي لحوض بحر آرال وإكبا بما يتماشى واستراتيجية التنمية الزراعية التي وضعتها أوزبكستان للفترة ۲۰۲۰-۲۰۳۰، حيث تـُبرز هذه الاستراتيجية على وجه الخصوص ما تتمتع به الابتكارات من إمكانية هائلة للتصدي للتحديات الزراعية الراهنة منها والمستقبلية، لاسيما في البيئات الهامشية كبيئة منطقة بحر آرال.