إكبا ينظّم الملتقى الأول للمزارعين والمرشدين الزراعيين ضمن المبادرة الزراعية الوطنية لتبنّي المحاصيل الذكية مناخياً

4 نوفمبر 2026

نظّم المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا» الملتقى الأول للمزارعين والمرشدين الزراعيين في مقره بدبي، بحضور سعادة الدكتور محمد سلمان الحمادي، الوكيل المساعد لقطاع التنوع الغذائي في وزارة التغير المناخي والبيئة، وسعادة سلطان سالم الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني، والدكتورة طريفة الزعابي، المدير العام لإكبا. وجمع الملتقى مزارعين من الإمارات السبع ومختصّي خدمات الإرشاد الزراعي وخبراء المركز، لتنسيق الاستعدادات لزراعة أربعة محاصيل ذكية مناخياً، وتوفير البذور والمعرفة والأدوات اللازمة لتطبيق الممارسات الزراعية الملائمة للظروف المحلية.

وشارك في الملتقى مزارعون ومختصّون في خدمات الإرشاد الزراعي من مختلف إمارات الدولة، إلى جانب باحثين ومختصّين من إكبا وممثّلين عن الشركاء المحليين للمشروع. ويأتي الملتقى ضمن «المبادرة الزراعية الوطنية لتبنّي المحاصيل الذكية مناخياً في دولة الإمارات العربية المتحدة»، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالشراكة مع إكبا في أبريل 2026. وتهدف المبادرة إلى توسيع زراعة هذه المحاصيل لتشمل 45 مزرعة، بما يسهم في تنويع الإنتاج المحلي من الغذاء والأعلاف ورفع كفاءة استخدام المياه.

وشهد الملتقى إطلاق أداة رقمية لجمع البيانات على مستوى المزارع، وتنفيذ أول تدريب فني للمزارعين المشاركين على متطلبات ما قبل الزراعة، إلى جانب توزيع البذور والأدلة الفنية والتقاويم الزراعية. وتركّزت الأنشطة على المحاصيل الأربعة المستهدفة: الذرة الرفيعة، والدخن الأبيض «بروسو»، ودخن ذيل الثعلب، والثمام الأزرق، مع إتاحة المجال للمزارعين لمناقشة احتياجات مزارعهم والتحديات المتوقّعة مباشرة مع الخبراء ومختصّي الإرشاد الزراعي.

وقال سعادة الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي بوزارة التغير المناخي والبيئة: "يمثل التوسع في زراعة المحاصيل الذكية مناخياً استثماراً في قدرة دولة الإمارات على إنتاج غذائها بكفاءة واستدامة. فالتحديات المرتبطة بشح المياه وارتفاع درجات الحرارة تستدعي توسيع زراعة المحاصيل الملائمة لبيئتنا، بما ينوع قاعدة الإنتاج المحلي، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويدعم قدرة المزارعين على الاستمرار والتطور. وتخدم هذه المبادرة مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، من خلال تحويل المعرفة البحثية إلى خيارات إنتاجية تعزز مرونة منظومتنا الغذائية وصمودها أمام المتغيرات".

وأضاف سعادته: "شكّل إطلاق المبادرة الزراعية الوطنية لتبنّي المحاصيل الذكية مناخياً خلال النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في العين، خطوة لربط البحث الزراعي باحتياجات المزارعين. ونركز في هذه الشراكة على تمكينهم من اختيار المحاصيل المناسبة وإدارة مواردهم، ومساندتهم بالإرشاد والتدريب طوال الموسم. ويتيح توثيق النتائج والاستماع إلى تجاربهم بناء أساس علمي واقتصادي للتوسع في هذه الزراعات، حتى يصبح تبنّيها خياراً عملياً ومجدياً يدعم استدامة المزارع والإنتاج الوطني".

 ومن جانبها، قالت الدكتورة طريفة الزعابي، المدير العام لإكبا: «يمثّل هذا الملتقى خطوة عملية في توسيع زراعة المحاصيل الذكية مناخياً، من خلال جمع المزارعين ومختصّي خدمات الإرشاد الزراعي والفريق البحثي حول متطلبات التطبيق في المزارع. ويتمثّل دور إكبا في توفير الأساس العلمي والإرشادات الفنية، ومواكبة المزارعين من الاستعداد للزراعة إلى إدارة المحاصيل والحصاد. ويؤدي مختصّو الإرشاد الزراعي دوراً محورياً في قيادة التطبيق ومتابعته، فيما تتيح البيانات والملاحظات الواردة من المزارع توجيه الدعم نحو التحديات الفعلية. بهذه الشراكة، نعمل على ترسيخ تبنّي المحاصيل الملائمة للظروف المحلية، بما يخدم استدامة الإنتاج وسبل عيش المزارعين».

ومنح المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا» المزارعين المشاركين لقب «رائد تبنّي المحاصيل الذكية مناخياً»، تقديراً لدورهم بوصفهم أول مجموعة من المزارعين تتولّى زراعة هذه المحاصيل ضمن المبادرة الوطنية. ومن المتوقّع أن تسهم الخبرات التي يكتسبونها من زراعتها ومتابعة أدائها طوال الموسم في تشجيع مزيد من المزارعين على تبنّيها في مختلف إمارات الدولة.

وقدّم خبراء إكبا جلسات فنية حول متطلبات تأسيس المحاصيل، تبعتها تطبيقات عملية على إعداد الأراضي وضوابط البذر وتركيب أنظمة الري واختبارها، إلى جانب إرشادات لجدولة الري. وتوفّر الأدلة والتقاويم الزراعية الموزّعة مرجعاً للمزارعين يوضّح مواعيد العمليات الزراعية ومتطلبات العناية بكل محصول خلال الموسم.

وفي جانب المتابعة الرقمية، تعرّف المشاركون إلى أداة جمع البيانات واختبروا استخدامها، مع التركيز على جودة المعلومات واتّساق تسجيلها. وتشمل البيانات العمليات الزراعية ونمو المحاصيل والري والتسميد والحصاد، بما يساعد على توثيق الأداء وتحديد الاحتياجات الفنية لكل مزرعة وربط المتابعة بالتحليل العلمي.

ويمتد الدعم المخطّط للمزارعين طوال الموسم الزراعي، من التحقّق من جاهزية الأراضي ومصادر الري قبل الزراعة، إلى متابعة نمو المحاصيل ورصد التحديات وتوثيق نتائج الحصاد. ويتولّى مختصّو خدمات الإرشاد الزراعي المتابعة المنتظمة ونقل التوصيات الفنية، بالتواصل مع المزارعين والفريق البحثي في إكبا، لضمان استجابة الدعم لظروف الإنتاج في المواقع المشاركة.

كما تضمّن الملتقى التقاط صورة جماعية، وشارك الحضور في مراسم رفع العلم بمناسبة يوم العلم الإماراتي. واختُتم البرنامج بمناقشة تحديات التنفيذ والخطوات المقبلة وتوزيع البذور على المزارعين.

ويستكمل الملتقى برنامج تدريب المدربين في مجال خدمات الإرشاد الزراعي الذي نظّمه إكبا في 27 أكتوبر، من خلال إشراك المزارعين مباشرة في الاستعداد للزراعة وتنسيق العمل مع المختصّين الذين سيساندونهم خلال الموسم، بما يربط المعرفة البحثية بالتطبيق العملي في مختلف إمارات الدولة.