إكبا و«المعهد الدولي لإدارة المياه» يعززان التعاون العالمي في مجالي الأمن المائي والزراعة القادرة على التكيّف مع المناخ
وقّع المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، أحد المراكز البحثية التابعة للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون العلمي وتطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات شح المياه وتزايد الضغوط على منظومات الغذاء تحت وطأة تغيّر المناخ. وجاء التوقيع خلال زيارة رسمية لوفد رفيع المستوى من المعهد إلى مقر إكبا في دبي.
وقّعت المذكرة الدّكتورة طريفة الزعابي، المدير العام لإكبا، والدكتور مارك سميث، المدير العام للمعهد الدولي لإدارة المياه. وتمتد الاتفاقية لثلاث سنوات، وتشمل العمل المشترك على تطوير المشاريع البحثية، وتبادل المعرفة والخبرات، وتنفيذ برامج لتنمية القدرات، إلى جانب ابتكار حلول متكاملة تعزّز صمود أنظمة المياه والغذاء في البيئات المالحة والقاحلة مناخيًا.
وقالت الدكتورة طريفة الزعابي، المدير العام لإكبا: "تأتي هذه الشراكة في مرحلة تشهد فيها بلدان كثيرة حول العالم مستويات غير مسبوقة من الإجهاد المائي، فيما تتزايد اضطرابات المناخ وما تخلّفه من آثار مباشرة على إنتاج الغذاء واستقرار سلاسل الإمداد. إن تعاوننا مع المعهد الدولي لإدارة المياه يتيح لنا توحيد الجهود وتبادل الخبرات العلمية لتسريع تطوير حلول عملية تعزز قدرة البلدان والمجتمعات على التكيّف مع هذه التحديات. إن هذا التعاون ليس خطوة نحو المستقبل فحسب، بل ضرورة تفرضها المرحلة التي نعيشها".
وقال الدكتور مارك سميث، المدير العام للمعهد الدولي لإدارة المياه: "إن المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) يمتلكان قدرات أساسية بالغة الأهمية لتعزيز الأمن الغذائي والمائي في أكثر مناطق إفريقيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى جفافًا، وهي المناطق الأكثر هشاشة أمام آثار تغيّر المناخ". وأضاف سميث أن "المؤسستين تنطلقان من نهج قائم على توظيف العلوم والابتكار لدعم مسارات التنمية المستدامة، وتعكس مذكرة التفاهم هذه إدراكًا مشتركًا بأن توحيد الجهود من شأنه تعزيز القدرة على الاستجابة لتطلعات الشركاء وأصحاب المصلحة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية".
تكتسب هذه الشراكة أهميتها في ظل ما تشير إليه تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة يقارب ضعفي المعدل العالمي، مع تسجيل عام 2024 كأشد الأعوام حرارة في تاريخ المنطقة، إضافة إلى ما تؤكده تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بأن القطاع الزراعي يستهلك ما يقرب من 70% من إجمالي الموارد المائية العذبة عالميًا. وهي مؤشرات تعكس حجم التحديات التي تستدعي حلولًا علمية مبتكرة وإدارة أكثر كفاءة للموارد.
وخلال الزيارة، اطّلع وفد المعهد الدولي لإدارة المياه – برئاسة الدكتور مارك سميث والدكتورة راشيل مكدونيل، نائب المدير العام على مرافق إكبا البحثية ومشاريعه المتقدمة في مجالات الزراعة الرقمية، والري بمياه ذات ملوحة مرتفعة، وتطوير محاصيل قادرة على التكيّف مع المناخ، وتعزيز صحة التربة. كما بحث الجانبان عددًا من المبادرات الاستراتيجية في مجال المياه على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم، بما في ذلك إمكانات التحليلات الرقمية للموارد المائية، والتخطيط لمواجهة فترات الجفاف، وتطوير أدوات دعم القرار المبنية على البيانات لتعزيز الأمنين المائي والغذائي.
ترسخ هذه المذكرة أسس تعاون طويل الأمد يمكّن المؤسستين من توحيد الجهود والموارد والخبرات العلمية للمساهمة في تطوير حلول ذات أثر واسع وقابلة للتطبيق، خصوصًا في البلدان والمناطق التي تواجه ضغوطًا متزايدة على مواردها المائية وأنظمتها الغذائية. كما تفتح آفاقًا جديدة للابتكار المشترك والعمل مع صانعي القرار وتعزيز الاستثمارات في الأبحاث التي تخدم أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.