أنت هنا

الزراعة الملحية سبيل لاستقرار البدو في الأردن

الاثنين, ديسمبر ۱۰, ۲۰۱۸

يهجر سكان قضاء الحسينية في جنوب البادية الأردنية هذه المنطقة منذ سنوات طويلة نتيجة مناخها الصحراوي وأراضيها الجرداء وندرة المياه فيها.

إلا ان هذه الحال لا تنطبق على السيد حمد ذيابات الجازي الذي له من العمر ۵۰ حولاً. فبعد خدمته في الجيش لسنوات وعمله لدى وزارة المياه والري في الأردن، قرر العودة إلى موطنه رغم ما ينتظره من تحديات هناك.

إذ عاد لمتابعة مشروع كان قد بدأه مع والده قبل ما يزيد على ۱۸ عاماً. فمشروع إعادة توطين البدو يهدف إلى تشجيع السكان المحليين على العمل في مجال الزراعة.

يقول السيد الجازي: "حضرت جولة ميدانية قبل سنوات عديدة في محطة الشوبك التابعة للمركز الوطني للبحوث الزراعية، نُظمت بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا)، وغطت تقنيات الزراعة الملحية. وتمكنت خلال الجولة من إيجاد حلّ للتغلب على معضلة ندرة المياه في قضاء الحسينية وكذلك على مستوى الملوحة المرتفع في التربة."

ويضيف: "فضلت في بادئ الأمر تجريب تقنيات الزراعة الملحية في أرضي، فبدأت بزراعة قطعة أرض بمساحة ۰.۲ هكتار بالفصة والشعير. وبعد الحصاد في نهاية الموسم، توصلت إلى نتيجة جيدة جداً ما دفعني إلى زراعة مساحة ثلاثة هكتارات أخرى من الأرض خلال الموسم التالي."

إن السيد الجازي، الذي بدأ عمله في القطاع التعاوني والزراعي قبل قرابة عقدين من الزمن، ينتمي إلى الجيل الجديد الذي أنعش الحياة الزراعية في تلك المنطقة. وفي الوقت الراهن، يدير مشروعاً كان والده قد بدأه عام ۱۹۷۰ بهدف تمكين البدو من الاستقرار مجدداً من خلال الزراعة.

وقد ساعد المشروع على تحويل قضاء الحسينية إلى منطقة سكنية. إذ بات الكثير من سكان القضاء اليوم يعملون في الزراعة، لاسيما الزراعة الملحية.

واليوم وصل عدد السكان المحليين إلى قرابة ۱۷,۰۰۰ نسمة وفقاً للأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاء في الأردن. إذ بدأ السكان بتحويل اهتمامهم نحو إنتاج الأعلاف معتمدين بذلك على الزراعة الملحية. ويشير السيد الجازي إلى أن النجاح الذي توج أنشطته الزراعية التي بدأها قبل نحو ثلاث سنوات قد شجع العشرات من رجال القضاء على العودة إلى أراضيهم.

يقول السيد الجازي: "تعرضت المنطقة سابقاً إلى تدهور بطيء نتيجة تأجير الأراضي من قبل مالكيها إلى أشخاص لم يولوا اهتماماً للبنى التحتية المحلية فيها، الأمر الذي دفع السكان المحليين إلى اتخاذ قرار مهم في العودة إلى أراضيهم والاستثمار فيها والاهتمام بها."

ويضيف: "لقد كانت تجربتي في الزراعة الملحية مصدر إلهام لهم وشجعتهم على العودة. واليوم نجدهم سعداء، حيث لم يعد أياً منهم يؤجر أرضه إلى الآخرين أو يهجرها، لاسيما وأنهم تعلموا درساً قاسياً نتيجة هجرهم لأرضهم وتأجيرها."

"لا شك أن تنظيم جولات ميدانية يساعد بدرجة كبيرة على تشجيع الزراعة الملحية، خاصة إذا ما شاهد المشاركون بعض المشاريع على أرض الواقع." جاء ذلك عن السيد الجازي الذي أشار إلى أن الزراعة الملحية تلائم جداً قضاء الحسينية نظراً للمستويات المرتفعة من درجات الحرارة وملوحة التربة والمياه في هذه المنطقة.

"لا شك أن هذه السمات تساعد إلى حد كبير في زيادة إنتاج الأعلاف، أمر أدركته عند زراعتي لقطعة أرض بمساحة ۳ هكتارات. إذ حفزني النجاح على توزيع بعض البذور إلى مزارعين آخرين داخل قضاء الحسينية من خلال مشروع تل برما الزراعي الذي أديره."

"لقد عقدت ابنتي الوسطى العزم على دراسة الهندسة الزراعية والتخصص في التربة والمياه بهدف مساعدتي على زراعة قطع أراض أخرى باستخدام الزراعة الملحية، سيما إن أخذنا بعين الاعتبار زيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى نحو ٤۰ في المائة."

واليوم تشهد الزراعة الملحية انطلاقاً في عديد من المحافظات الأردنية، وعلى رأسها تلك التي تنضب فيها المياه بفعل استخدامها على نحو جائر وتدني الهطولات.